arabdjn

صحافة البيانات.. للأسف نحن لا نعلم شيئاً!!

بقلم: شحاته السيد

سعدت كثيراً عندما تلقيت رسالة عبر البريد الإلكتروني بقبولي لحضور مؤتمر صحفيي البيانات العرب الذي انعقد على مدار 3 أيام في الجامعة البريطانية بالقاهرة، بحضور نحو 300 صحفي من مختلف الدول العربية، وما زاد شغفي وتعلقي بحضور هذا الحدث المهم هو حضور نخبة من أفضل الصحفيين في العالم، لنتعلم منهم أصول صحافة البيانات من خلال ورش العمل المتميزة التي نظمتها الشبكة، وللحق أقول لم أكن أتخيل أنها ستكون على هذا القدر المتميز والفريد في تقديم المعلومة وتبادل الخبرات على حد سواء.

3 أيام لم أتذوق فيهم طعم النوم بسبب حماستي الزائدة عن الحد وإصراري على حضور أكبر عدد من الورش الـ 35 والتي تنوعت وناقشت كل جوانب صحافة البيانات، في الجلسة الإفتتاحية باليوم الأول حينما بدأ خفيف الظل والدم عمرو العراقي المدير التنفيذي لشبكة صحفيي البيانات العرب بإلقاء كلمته والتي رغم بساطتها وكثرة المزاح فيها، إلا أنها كانت تدل على قوة الحدث وأهميته لمن أراد أن يتعلم، وحينما بدأت إيفا وأندرو وداليا يتحدثون عن صحافة البيانات وأهميتها والتي للأسف الشديد لا يعرف عنها الكثير من الصحفيين وأنا منهم شيئاً، آثرت فيَ تجارب إيفا في باكستان وعدداً من الدول وحجم المعاناة التي عاشتها لتكوين الفرق المتخصصة في تلك الدول لتكون النواة الحقيقية لصناعة البيانات، وأذهلني إصرار أندرو الصحفي الأمريكي المعافر والذي يستحق لقب محارب في التنقيب والبحث عن المعلومات والبيانات، وافتخرت كثيراً ببنت بلدي داليا التي تفوقت في مجال صحافة البيانات التليفزيونية وحماسها المستمر طوال 30 عاماً أو يزيد.

لم يتوقف الأمر عند الجلسة الإفتتاحية فحسب والتي انتهينا منها في الثانية ظهراً أعقبها استراحة الغداء ثم توجهنا إلى مقر كلية الإعلام بالجامعة البريطانية لحضور أولى الورش، وحالفني الحظ في حضور ورشة tableau public  التي تتطلب تسجيل مسبق لعدد 26 صحفي فقط، في الحقيقة سمعت كثيراً عن البيانات وكيفية تنسيقها وإخراجها في صورتها النهائية على أشكال مختلفة، لكنني لم أكن أعلم كيف يتم تصنيعها أو البرامج المستخدمة فيها سواءً مجانية أو مدفوعة، لكن الورشة التي قادتها أريج زكي ، كانت نقطة تحول بالنسبة لي مع بساطة الشرح وتوضيح المعلومة، تعلمت الأساسيات وحرصت على المتابعة والمزاولة المستمرة حتى لا أنسى شيئاً ، بالطبع الأمر لم يكن بالشيء اليسير بالنسبة لي، لكنني حاولت جاهداً أن أطور من نفسي قدر المستطاع، أما ورشة البحث في السجلات الأمريكية التي قدمها الصحفي آندرو ليرين كان أروع مما يكون والتي أوضحت لي مدي جد واجتهاد الشبكة والمنظمين لتقديم أفضل محتوي علمي لكل لحضور، أما الورشة الثالثة التي حضرتها والتي كانت مفاجأة بالنسبة لي، كانت ورشة أدوات البحث للوصول لقواعد بيانات الفيسبوك ، والتي قدمها الرائع أحمد الشامي، راقية جداً وطبقت كل ما تعلمته فيها حرفياً، للوهلة الأولى علمت أن الفيسبوك الذي يعتبر من أهم مصادر الشائعات في وقتنا الحالي والتي تسعى الدول لمحاربة مستخدميه من مروجي الشائعات بكل سبيل، هو نفسه من أهم مصادر المعلومات وبقية وسائل التواصل، لكننا لم تحسن استخدامه أو فكرنا سابقاً في كيفية استغلاله بالشكل الصحيح الذي يصب في خدمة عملنا سواءً الصحفي أو غيره من الأعمال الأخرى.

في الحقيقة الكلام عن الورش والمؤتمر بشكل يطول جداً لكنني حاولت أن أشارككم بانطباعي الأولي بشكل مختصر وبسيط حتى أترك المساحة لبقية زملائي اللذين سعدت بلقياهم والتعرف عليهم عن قرب لمشاركة انطباعهم الشخصي عن هذا الحدث الجلل، وبعيداً عن الورش وحجم الاستفادة التي حصلت عليها على مدار الأيام الثلاثة، إلا أن الشيء الأعظم الذي استطاع الحدث أن ينجح فيه هو تواصل الزملاء مع بعضهم البعض وتشكيل صداقات جديدة وتعارف شخصي سواءً بين الصحفيين المصريين المشاركين أو الصحفيين القادمين من دول عربية شقيقة أو حتى المُحاضرين الأجانب ولنا في البرنامج الترفيهي الذي حرصت على حضوره منذ اليوم الأول كان خير شاهد على كلامي، فجو الألفة والود والمحبة الذي رأيته بين الزملاء كان في حد ذاته أكبر نجاح، في النهاية لا أجد ما أقوله لكنني أتوجه بخالص الشكر لكل لشبكة صحفيي البيانات العرب وكل إخوتي المنظمين والجامعة البريطانية على حسن ضيافتها وزملائي الصحفيين وكل المشاركين متمنياً لهم دوام النجاح والتوفيق والتقدم وبمشيئة الله نلتقي العام القادم على خير وود وحب.

 

أضف تعليق